العيني

219

عمدة القاري

اقضوا على ما كنتم تقضون . قوله : ( فإني أكره الاختلاف ) يعني : أن يخالف أبا بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقال الكرماني : اختلاف الأمة رحمة ، فلِمَ كرهه ؟ قلت : المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة . قوله : ( حتى تكون للناس جماعة أو أموت ) إنما قال : أو أموت : بكلمة : أو ، مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان ، لأنه لا ينافي الجمع بينهما . قوله : ( فكان ابن سيرين ) أي : محمد ابن سيرين . قوله : ( إن عامة ما يروى على علي ) ويروى : عن علي ، وهو الأوجه . قوله : ( وعامة ما يروى ) مبتدأ وخبره هو قوله : ( الكذب ) وإنما قال ذلك لأن كثيراً من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك ، ولا سيما الرافضة منهم ، فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق . قوله : ( أو أموت ) يجوز بالنصب عطفاً على : حتى يكون ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : أو أنا أموت ، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول ، فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن ، وإليه ذهب داود وبشر بن غياث ، وهو قول قديم للشافعي ، ورواية عن أحمد ، وقد صح عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، الميل إلى قول الجماعة ، وروي عن ابن عباس أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : من وطئ أمه فولدت فهي معتقه عن دبر منه ، رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني . 01 ( ( بابُ مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بنِ أبِي طالِبٍ الهاشِمِيِّ رضي الله تعالى عنهُ ) ) أي : هذا باب في بيان مناقب جعفر بن أبي طالب ، أخ علي بن أبي طالب شقيقه ، وكان أسن منه بعشر سنين ، واستشهد بمؤتة على ما يجيء بيانه ، إن شاء الله تعالى ، سنة ثمان من الهجرة ، وكنيته : أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد ، كان متقدم الإسلام ، هاجر إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام النجاشي ، ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على جيش غزوة مؤتة ، على ما يجيء بيانه ، ولما قطعت يداه في غزوة مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة ، رضي الله تعالى عنه ، ولفظة : باب ، هنا وفيما بعده من الأبواب كلها سقطت في رواية أبي ذر ، وثبتت في رواية الباقين . وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي هذا التعليق رواه البخاري موصولاً مطولاً في : باب عمرة القضاء ، من حديث البراء ، ومر الكلام في أول مناقب علي ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله : ( أنت مني وأنا منك ) . 8073 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ دِينارٍ أبُو عَبْدِ الله الجُهَنِيُّ عنْ ابنِ أبِي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّاسَ كانُوا يَقُولُونَ أكْثَرَ أبُو هُرَيْرَةَ وإنِّي كُنْتُ ألْزَمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بِشِبَعٍ بَطْنِي حَتَّى لاَ آكُلُ الخَمِيرَ ولاَ ألْبَسُ الحَبِيرَ وَلاَ يَخْدُمُنِي فُلانٌ ولاَ فُلاَنَةُ وكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ وإنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِىءُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فيُطْعِمَنِي وكانَ أخْيَرَ النَّاسِ لَلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بنُ أَبِي طالِبٍ كانُ يَقْلِبُ بِنَا فيُطْعِمُنا ما كانَ في بَيْتِهِ حتَّى إنْ كانَ لَيُخْرِجُ إلَيْنَا العُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فنَلْعَقُ ما فِيهَا . مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان أخيرُ النَّاس . . . ) إلى آخره ، لأن هذا منقبة حسنة . وأحمد بن أبي بكر واسمه قاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ، يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، وهؤلاء كلهم مدنيون . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأطعمة عن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن أبي فديك . قوله : ( أكثر أبو هريرة ) أي : في رواية الحديث . قوله : ( بشبع ) أي : بسبب شبع بطني